الـخيط الـرفيع.. بقلم منــال عـلـي
قالت سارة: "هتأجري فستان للحفلة منين؟"
قلت: "هتصرف."
كريم كمل: "لسه بنشوف هنلبسها إيه."
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت.. واتصلحت في شكل جديد.
تحول هادي.. ومفيش بعده رجوع.
لما رجعت البيت، وقفت قدام المراية.
شوفت نفسي بجد: شعري منكوش، إيدي تعبانة، لبسي عليه آثار الشغل.
دي أنا.. الست اللي بتصنع الجمال بإيديها.
وهو كان شايفني "حِمل" عليه.
كان عايز "فاترينة" ليوم واحد.. وكنت قادرة أديله ده.
بس بطريقتي أنا.
مشيت صوابعي على القماش الكحلي.. كان شبه سما القاهرة في ليلة صافية.
وعرفت بالظبط هعمل إيه:
فستان.. يخلي القاعة كلها تسكت.
بدأت الشغل.
كل "قصة" مقص كانت تمرد.
كل غرزة إبرة كانت وشوشة بتقول:
"إنت مش اللي هتحدد أنا مين."
وفي ليلة الحفلة..
دخلت.
وكل حاجة وقفت.
كريم بصلي.. واتصدم، مكنش مصدق إن دي هي "جنى".
قربت منه بهدوء وقلتله: "أهلاً."
مطلعش منه ولا كلمة.
قرب رئيسه في الشغل، وهو
"مين اللي صمم التحفة دي؟"
ابتسمت بانتصار: "أنا."
الكل سكت.. وبعدها الدنيا اتقلبت.
رئيسه قال بذهول: "يا نهار أبيض! مراتي عندها كذا قطعة من تصاميمك! إحنا بنحاول نوصلك من شهور!"
بعد ما رئيسه في الشغل قال الجملة اللي نزلت عليه زي الصاعقة، القاعة كلها هديت لثانية.. وبعدين بدأت الهمسات.
سارة، اللي كانت بتتريق من شوية، وشها جاب ألوان وحاولت تلطف الجو:
"يا خبر! يعني إنتي اللي عملتي الفستان اللي كان على غلاف المجلة الشهر اللي فات؟ أنا بجد مكنتش أعرف إنك واصلة كدة!"
ابتسمت لها ببرود وقلت:
"أصل أنا بحب شغلي هو اللي يتكلم.. مش بحب الرغي الكتير."
رئيس الشركة، "أستاذ رأفت"، فضل واقف جنبي ومنبهر جداً، وبدأ ينادي على مراته عشان تيجي تقابلني. كريم كان واقف "زي خيال المآتة"، وشه محروق من الكسوف، بيحاول يبتسم بس الابتسامة كانت طالعة بالعافية.
أستاذ رأفت بص لكريم وقاله:
"يا واد يا
كريم بلع ريقه وبص في الأرض وقال بصوت واطي:
"أصل.. أصل جنى بتحب الخصوصية شوية."
ضحكت من قلبي وقلت:
"لأ يا كريم، إنت اللي كنت فاكر إن لبسي 'يوم الغسيل' ده هو كل حكايتي.. مش كدة؟"
الكلمة وقعت عليه زي الحجر. الكل استغرب الجملة، بس هو فهمها كويس أوي.
مراته لأستاذ رأفت جت وجريت عليا، وفضلنا نتكلم في "بيزنس" وشغل، وعرضت عليا أعمل كوليكشن كامل لافتتاح فرعهم الجديد. وطول ما أنا بتكلم، كنت شايفة كريم من طرف عيني وهو بيحاول يدخل في الكلام عشان يبان إنه "الراجل المهم" اللي مسيطر، بس مكنش حد مديله اهتمام.
في لحظة، سحبني من إيدي على جنب وقال بوشوشة فيها غل:
"إنتي قصدك تصغريني قدام الناس؟ ليه مقولتيش إنك هتلبسي كدة وتعملي الشو ده؟"
بصيتله بمنتهى الهدوء وقلتله:
"أنا مكنتش محتاجة أعمل 'شو' يا
سكت ومردش.. كان باين في عينه إنه خسر الجولة تماماً.
لما الحفلة خلصت، وخرجنا في هواء وسط البلد المنعش، وقف قدام العربية وكان مستني إني أركب معاه عشان "نكمل كلامنا".
بصيت للعربية، وبعدين بصيت للأتيليه بتاعي اللي يافطته كانت بتنور وتطفي في البعيد.
قلتله:
"روح إنت يا كريم.. أنا لسه ورايا شغل كتير في الأتيليه، ومحتاجة أركز مع الناس اللي بتقدر 'الجوهر' مش بس 'المظهر'."
ركبت تاكسي وسبته واقف لوحده وسط الزحمة، ومع كل خطوة التاكسي كان بيبعد فيها، كنت بحس إني بقيت أخف بكتير.
رجعت الأتيليه، سوسو استقبلتني بتموء، قلعت الكعب العالي، ولبست التيشرت المبهدل بتاعي تاني، ومسكت المقص..
بس المرة دي، وأنا بضحك من قلبي بجد.
لأن النهاردة، مفيش حد هيقدر يقولي تاني: "إنتي لابسة لبس البيت ونازلة؟"
لأني عرفت إن "لبس البيت" ده
تمت.