السم في العسل.. بقلم منــال عـلـي
لا… محدش هيصدقها. ممكن يقولوا عليها مجنونة… أو الأسوأ، يشكوا فيها هي!
قررت تسكت… لحد ما الحقيقة تبان.
بعد شوية… كان في المستشفى.
عصام على سرير، ومركب له محلول. وشه شاحب بس واعي.
بصلها وابتسم بالعافية:
"إنتي لسه هنا… الحمد لله."
قعدت جنبه وقالت بهدوء:
"قولي بصراحة… أكلت أو شربت حاجة غريبة؟"
قال:
"لا… غير اللي عملناه سوا… والعصير."
وسكت شوية وقال:
"الدكاترة بيسألوا كتير… في إيه؟"
وبعدين غمض عينه وقال:
"أنا آسف لو خوفتك."
نورا كانت بتبص له… مش عارفة هو صادق ولا بيمثل.
دخلت أم عصام المستشفى بسرعة، نورا وعيطت:
"إيه اللي حصل ده؟!"
قعدت جنب ابنها وبتطبطب عليه… شكلها حزين بجد… أو يمكن بتمثل؟
الليل كان طويل جدًا.
نورا فضلت قاعدة جنبه… وهو نايم تحت تأثير الدوا.
فضلت تفكر في كل حاجة حصلت بينهم.
نظراته اللي كان بيهرب بيها…
الموبايل اللي كان بيخبيه…
تفاصيل صغيرة… بس بقت مخيفة.
الصبح جه تقيل… والدنيا بتمطر خفيف.
دخل دكتور وقال بجدية:
"التحاليل ظهرت… ده تسمم بمادة خطيرة."
نورا قلبها وقف:
"إزاي؟!"
قال:
"المادة اتحطت عمدًا… مش صدفة."
"ولازم نبلغ الشرطة."
نورا بصت لعصام… ما بقاش الشخص اللي تعرفه.
همست:
"عصام…"
فتح عينه بصعوبة وقال:
"والله ما عملت كده… سامحيني."
بعد شوية، جه ظابط.
قعد مع نورا لوحدهم… وهي حكت له كل حاجة، حتى موضوع الست.
متوفره على روايات واقتباسات
قال:
"يعني إنتي بدّلتي الكبايتين… والسم كان في كوبايتك؟"
قالت:
"أيوه."
سكت شوية وقال:
"يبقى في حد كان عايز يقتلك."
رجعت الأوضة…
عصام ساكت، بيبص للسقف.
وأمه قاعدة جنبه، عينيها حمرا من العياط.
قامت نورا وقالت:
"يا نورا… الدكاترة قالوا إيه؟"
خير يا حماتي أدعي له يمر بيها بسلامة
بقلم منــال عـلـي
قالت نورا بصوت واطي، ووجعها باين في كل كلمة:
"إحنا حلفنا لبعض قبل الجواز إن مفيش بينا أسرار… صح؟!"
رد عصام وهو موطي عينه ووشه كله إحساس بالذنب:
"أنا بس ماكنتش عايز أبوّظ بداية حياتنا… كنت فاكر إنها هتفضفض وتروق مع الوقت. كنت متأكد إن الهبل ده هيعدّي."
وسكت لحظة وكمل:
"امبارح الصبح… رحت لها علشان أخلص الموضوع نهائي. كنت عايز أقولها تبعد عن حياتي خالص، وما تبعتش تهديدات تاني."
"اتخانقنا جامد… كانت بتزعق وتعيط، وفجأة سكتت وابتسمت ابتسامة خوّفتني. مشيت وأنا مضايق… بس افتكرت إن كل حاجة خلصت."
حاول يقوم من على السرير، بس ما قدرش، ورجع وقع تاني:
"لما اشتريت العصير… كان مقفول كويس جدًا. أنا اللي اخترته بإيدي."
وبص لها برجاء:
"بس يمكن هي عملت فيه
"بصيلي كويس… عمري ما أعمل حاجة وحشة زي دي."
نورا كانت بتبص له… بس ملامحها بقت باردة.
قالت بهدوء:
"الظابط هو اللي هيعرف الحقيقة."
وقامت:
"أنا محتاجة أفكر لوحدي."
وسابته وخرجت من الأوضة من غير ما تستنى رده.
بالليل متأخر، الظابط اتصل بيها.
قال لها إنهم لقوا على موبايل عصام رسائل مخفية بينه وبين مها … قصيرة، بس كلها تهديدات.
وكمان فحصوا إزازه العصير نفسها.
قال لها:
"يا نورا، بصماتك إنتي وعصام بس اللي عليها… بس في حاجة مهمة جدًا."
"السم ما كانش متوزع في العصير كله… كان مركز فوق عند رقبة الزجاجة."
نورا سكتت وقلبها بيدق.
كمل:
"واضح إنه اتحط بحقنة رفيعة جدًا من تحت الغطا… والخرم كان صغير لدرجة إنه مش باين."
"وبعدين الزجاجة اتهزت شوية… بس السم فضل فوق."
"علشان كده أول كوباية اتملت… كان فيها أغلب السم."
"والتانية كانت شبه نظيفة."
نورا قفلت التليفون وإيديها بتترعش…
يعني… أول رشفة كانت هتكون ليها هي.
بعد 3 أيام، قبضوا على مها
كانت شغالة في مصنع أدوية كبير، وعندها وصول مباشر للسم.
فتشوا بيتها… لقوا نفس المادة السامة، وحقن بإبر طويلة.
في الأول أنكرت…
قالت وهي بتعيط إنها استنت عصام عندها، واستغلت لحظة إنه مش واخد باله… وخرمت الغطا والفلّينة بسرعة.
وحقنت السم جوه الزجاجة بكمية محسوبة… تكفي كوباية أو اتنين.
وبعدين قفلت الفتحة بطلاء أظافر شفاف نفس اللون… كأن مفيش حاجة حصلت.
قعدت نورا لوحدها في الشقة… باصة على ترابيزة المطبخ.
كل حاجة حصلت هنا.
دلوقتي فهمت كل حاجة.
لو ما كانتش بدّلت الكبايتين… كانت هي اللي ماتت.
يمكن كمان ما كانتش هتعيش أصلاً.
كل ده… حصل بسبب مقابلة عابرة في الشارع.
عصام خرج من المستشفى بعد 10 أيام صعبين.
رجع البيت ضعيف… ووشه كله ندم… وفي إيده وردة صغيرة.
قال لها:
"يا نورا… لو عايزة تمشي، أنا هفهم. أنا غلطت في حقك… وما كنتش صريح من الأول."
"ما قولتش لك على مها… وما عرفتش أحميك."
فضلت ساكتة شوية… وبصاله كويس.
وبعدين قالت:
"مش عارفة هقدر أثق فيك زي الأول ولا لأ…"
"بس أنا شوفتك بتتألم… وعرفت إنك ما عملتش كده."
"خلينا نحاول نبدأ من جديد… واحدة واحدة."
وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
"بس المرة دي… من غير أسرار."
وسكتت لحظة وكملت:
"ومن غير عصير كمان!"
أما الست الغريبة…
نورا حاولت تروح نفس الشارع كذا مرة… تدوّر عليها.
بس ما لقيتهاش.
ولا حتى حد شبهها.
وفي أوقات… كانت بتحس
يمكن كانت إحساسها هي… خوفها… حدسها.
الصوت اللي أنقذها.
وبدأت حياة نورا وعصام من جديد…
ببطء… وحذر.
ما بقتش زي الأول… ولا بريئة زي زمان.
بس بقت حقيقية أكتر.
وأهم حاجة…
بقت صريحة بجد.