حسابات منفصلة.. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

"حسابات منفصلة؟ تمام جدًا يا أحمد.. ولا يهمك، كده فلوسي تفضل في جيبي، زي ما إنت طلبت بالظبط ." ندى قالت الكلمتين دول بابتسامة باردة وهي بتبص لنفسها في مراية المدخل، بتظبط ياقة جاكيت البدلة "الأوف وايت" بتاعها قبل ما تنزل. بقلم منــال عـلـي 
المشروع الأخير اللي سلمته في "كمبوند" في التجمع جاب لها ربح محترم، وغير كده فتح لها أبواب لعملاء تقال. مكتب الديكور بتاعها اللي بدأ بكرسي وترابيزة في أوضة نومها، بقى دلوقتى له اسم بيسمّع في السوق. موبايلها "رن" إشعار إيميل—عميل جديد عايز ديزاين لفرع شركة اتصالات كبيرة في العاصمة الإدارية متوفره على روايات واقتباسات 
"هو مفيش في حياتك غير الموبايل ده؟!"
صوت أحمد قطع تركيزها. كان واقف ساند ضهره على باب الأوضة، لابس لبس البيت ووشه "مقلوب" مية وتمانين درجة. "حتى وإحنا في البيت،

حتى وقت الفطار.. شغلك واخد عقلك وكيانك!"
ندى نزلت الموبايل بهدوء يحسد عليه: "ده عميل تقيل يا أحمد، والفرصة دي لو ضاعت المكتب هيخسر كتير.. مينفعش أتجاهله." بقلم منــال عـلـي 
"آه طبعًا.. الفلوس أهم!" رد بسخرية وهو بيتحرك في الصالة. "إحنا بقالنا أسبوع مش بنفتح حوار عدل مع بعض، كل كلامنا 'عملتي إيه في الموقع؟' و 'الموردين اتأخروا'.. هو أنا متجوز مهندسة ديكور ولا متجوز مقاول أنفار؟"
ندى مسحت على وشها بتعب. الخناقات دي بقت "الطبق الرئيسي" على السفرة كل يوم، خصوصًا من ساعة ما أحمد اترفض طلبه في الترقية لمدير مشروعات في شركة المقاولات اللي شغال فيها. بقلم منــال عـلـي 
"أحمد، بالله عليك بلاش السيناريو ده كل يوم.. أنا بشتغل عشان نكبر مع بعض."
"بتكبري إنتي! وبتفركشي نجاحك في وشي كل ليلة!" صوته عليّ والجيران بدأوا يسمعوا.
"يعجبك يعني أسمع من أمي في التليفون كل يوم إني عاله  علي مراتي وبقيت عايش على قفاها؟"
ندى سكتت فجأة.. وكأن جرح قديم اتفتح.
تاني.. "حماتها" الست فاطمة.
الست اللي عمرها ما فوتت عزومة ولا زيارة في بيتهم في "المعادي" غير لما تلمّح إن "الراجل هو اللي لازم يفتح البيت"، وتفضل تفتش في الأكياس اللي ندى داخله بيها وتسأل ابنها بلهجة سمّ: "مش مكسوف يا ضنايا؟ مابقتش تجيب كيس فاكهة وأنت داخل؟ هي اللي بقت "الراجل" في البيت؟"
ندى اتنهدت: "أحمد، إحنا من أول يوم اتفقنا إننا 'إيد واحدة' وفلوسنا واحدة.. إيه اللي غيرك؟"
"لأ، مفيش إيد واحدة خلاص!" قالها بعصبية وهو بيخبط على الترابيزة. "من النهاردة كل واحد فينا له ذمته المالية. اللي تكسبيه إصرفيه على نفسك، وأنا ماليش دعوة بيكي."
ندى بصت له بذهول: "بجد؟ والبيت ده هيمشي إزاي؟"
"ببساطة.. أنا
عليا الإيجار وفواتير الكهرباء والمياه. وإنتي.. تصرفي على لبسك، ومكياجك، وخروجاتك مع صحابك.. وأي حاجة تانية تخصك."
في اللحظة دي، عدى قدام عين ندى شريط طويل:
سفريات الساحل اللي كانت بتدفع نصها، الهدايا الغالية اللي كانت بتجيبها لأهله في الأعياد، حتى طقم الصالون "المودرن" اللي هي دفعته كاش عشان هو كان "مزنوق".
"ماشي يا أحمد"، قالت ببرود صدمه. "زي ما تحب.. من النهاردة، حسابات منفصلة."
في نفس الليلة، جرس الباب رن بحدة.
الست فاطمة داخلة وشايلة "شنط خضار ولحمة" كأنها داخلة على مجاعة.
"يا حبيبي يا أحمد! جبتلك الأكل اللي بتحبه.. عملتلك محشي ورق عنب وفراخ محمرة.. عارفة بقى 'الأكل الناشف' والتيك أواي اللي بتطفحه هنا!"
ندى وقفت في المطبخ بتشرب مياه وسكتت، رغم إنها لسه راجعة من الموقع وهلكانة، وكانت ناوية تحضر عشا شيك.
"يا ماما، إحنا
قررنا نخلي الحسابات

تم نسخ الرابط