حسابات منفصلة.. بقلم منــال عـلـي
منفصلة"، أحمد قالها بفخر وهو بيفتح الشنط متوفره على روايات واقتباسات
"أيوة كده يا ابني! أيوة كده خلّيك راجل!" قالت وهي بتبص لندى بطرف عينها. "الراجل اللي يعيش على مليم من ست يبقى 'فرفور'.. عيب في حق عيلتنا!"
ندى سحبت موبايلها وعملت نفسها مشغولة.. وفي نفس اللحظة جالها إشعار من البنك بحوالة دفعة مقدمة للمشروع الجديد.. مبلغ يشتري شقة تمليك لوحدها.
عدّى أسبوع.. والحال اتبدل.
أحمد بقى يمسك الورقة والقلم: "الكهرباء زادت 300جنيه الشهر ده يا ندى، حاولي تطفي التكييف وأنتي خارجة."
أحمد بقى يشتري جبنة ولنشون على قده، وندى بقت تطلب اللي هي عايزاه وتتعشى لوحدها بهدوء.
يوم الجمعة، تليفون ندى رن.
"ندى، أنا طنط فاطمة.. عيد ميلاد أحمد الأسبوع الجاي، وعايزة أعمله مفاجأة في المطعم اللي على النيل في الزمالك اللي روحناه السنة اللي فاتت."
ندى افتكرت اليوم ده.. الفاتورة كانت بـ 4 آلاف جنيه، وهي اللي سحبت
"معلش يا طنط.. إحنا بقينا حسابات منفصلة. كلمي أحمد خليه يحجز ويدفع، هو أدرى بميزانيته."
السماعة سكتت ثواني.. "بس يا ندى إنتي عارفة إن ظروفه
"لأ يا طنط.. ده ابنه، وده يومه، ودي فلوسه.. أنا مليش دخل."
البيت بقى عبارة عن "تلاجة".
أحمد وشه دبل، وبقى باين عليه الهم.. الفواتير ومصاريف البيت "كلت" مرتبه، ومبقاش معاه مليم يخرج خروجة واحدة.
وفي يوم، ندى قاعدة بتشتغل، أحمد بص في شاشة اللابتوب بالصدفة شاف رقم العقد الجديد.
"إيه ده؟ 500 ألف جنيه؟"
"آه، ده عقد تصميم سلسلة مطاعم في الشيخ زايد"، قالت وهي بتقفل اللابتوب ببرود. "حسابي الخاص.. فاكر؟"
وشه احمر وعروقه برزت: "إنتي فاكرة نفسك ذكية؟ قاعدة تتفرجي عليا وأنا مش عارف أكمل الشهر؟"
ندى قامت وقفت: "إنت اللي طلبت كده يا أحمد.. طلبت تكون 'راجل' بفلوسك بس. اتحمل بقى نتيجه كلامك وكلام مامتك."
"مش شايفة إني متزنق ومحتاج مساعدة؟
"شايفة.. بس إنت كنت مكسوف تعيش على فلوسي وإحنا 'واحد'.. دلوقتي مكسوف إنك مش عارف تعيش من غيرها وإحنا 'اتنين'."
الخناقة وصلت لقمّتها، وصوتهم جاب مدام فاطمة اللي كانت "صادفة" بتزورهم.
"في إيه؟ صرصور الحقل ده صوته عالي ليه؟"
أحمد انفجر: "ندى قبضت مبلغ خيالي يا ماما ومش راضية تحط مليم في البيت!"
"يا مصيبتي! إزاي يا بنتي؟! ده جوزك وسترك وغطاكِ!"
ندى ضحكت بمرارة: "لما كنت بصرف وبدفع، كنتوا بتقولوا إني 'بسيطر عليه بفلوسي'.. دلوقتي لما شيلت إيدي، بقيت 'بخيلة'؟ إرسوا على بر.. أصرف وأبقى مسيطرة، ولا مش أصرف وأبقى بخيلة؟"
مدام فاطمة زعقت: "إنتي ست نكدية! المفروض الست الأصيلة تقف جنب جوزها في الضيقة!"
ندى ردت: "والست الأصيلة جوزها بيحترم نجاحها ويشجعها، مش يقلل منها ويسمع كلام أمه ويقسم البيت لنصين عشان يرضي غروره!"
الخناقة انتهت بكلمة "إنتي مش مناسبة لابني" من الأم، ورد ندى بكلمة "فعلاً.. أنا أستاهل حد يقدرني.
أخدت شنطتها، وطلبت "أوبر"، وسابت البيت وهي واخدة معاها "كرامتها" قبل لبسها.
بعد سنة..
في كافيه شيك في وسط البلد، ندى كانت قاعدة بتراجع رسومات مشروع جديد. شكلها بقى أصغر، وشها منور، ونجاحها بقى مسمّع في كل المجلات.
قابلت أحمد صدفة. كان باين عليه التعب، هدومه "دبلانة" شوية، وعينه مكسورة.
"إنتي شكلك مبسوطة يا ندى.." قالها وهو بيقعد قدامها.
"أنا فعلاً مبسوطة.. ومرتاحة."
"أنا غلطت.. الحسابات المنفصلة كانت أكبر غلطة عملتها، بس أنا كان غرضي—"
ندى قاطعته بابتسامة هادية: "مش موضوع صح وغلط يا أحمد.. الموضوع إننا مكنّاش 'فريق واحد'. إحنا كنا بنحارب بعض، وأمك كانت الحكم. والبيوت اللي فيها 'حسابي وحسابك' بتخلص دايماً بكلمة 'كان زمان'."
ندى فهمت إن الفوز الحقيقي مش إنك تكسري اللي قدامك، ولا إنك تثبتي إنك "أغنى" منه.. الفوز الحقيقي إنك تعيشي في مكان بيحترم "كيانك"، مع حد بيشوف نجاحك هو "نجاحه"، مش تهديد لرجولته.
*البيوت
مش بكشف الحساب!*
تمت