لقيت حاجتي معروضة للبيع على النت بقلم منــال عـلـي
بعد زيارة أهل جوزي.. لقيت حاجتي معروضة للبيع على النت فطلبت الطلاق بقلم منال علي
وقفت "هناء" في نص الصالة، متنحة للمكان الفاضي جنب الشباك، مكان ما كانت مكنستها الـ "دايسون" محطوطة امبارح. مكنسة من غير سلك، من أنضف الموديلات، قعدت تلات أسابيع تقارن بين الأنواع قبل ما تشتريها من مكافأة الشغل.. تلاتين ألف جنيه! مستحيل تكون فص ملح وداب.
للمرة التالتة سألته:
"يا محمود، أنت متأكد إنك ماشفتش المكنسة؟"
من غير ما يرفع عينه من الموبايل، هز جوزها كتفه ببرود.
"ماشوفتهاش يا هناء، تلاقيكي شلتيها في السحارة ولا الدولاب؟"
دورت في السحارة، وفي الحمام، وفي أوضة النوم، وحتى في البلكونة. قلبت الشقة حتة حتة شقتها هي، اللي جابتها بفلوسها قبل الجواز بسنة. ومع كده، المكنسة اختفت كأن الأرض انشقت وبلعتها.بقلم منال علي
أجازة رأس السنة كانت لسه خالصة. أهل محمود سافروا من تلات أيام: أمه "الحاجة سنية"، وأخته "عبير" وجوزها "عطية"، وابنهم المراهق "حمادة". كانوا جايين من البلد مخصوص عشان يتعرفوا على العروسة الجديدة ويقضوا الكام
هناء مكنتش موافقة في الأول. كانت عايزة أول عيد ليهم وهم متجوزين يبقى هادي ورايق، ليهم هما وبس. لكن محمود فضل يزن عليها، ووعدها إن الزيارة مش هتزيد عن تلات أيام، وحلف إن أمه نفسها تشوفها من زمان.
بس من أول دقيقة وصلوا فيها، هناء عرفت إنها لبست في الحيط.
الحاجة سنية دخلت الشقة، بصت بصه سريعة على المدخل، وقبل حتى ما تقول "سلام عليكم" قالت فجأة:
"بسم الله ما شاء الله! هي الشقق اللي زي دي في التجمع بتعملها كام دلوقتي؟"
هناء اتسمرت مكانها. حماتها ولا عرفتها بنفسها، ولا حضنتها ولا حتى ابتسمت؛ هي بس النظرة الفاحصة وسؤال مباشر من غير أي ذوق.
محمود حاول يلطف الجو:
"يا أمي صلي على النبي.. مش وقته الكلام ده."
بس الحاجة سنية كانت خلاص دخلت الصالة، وقالت وهي بتبص حواليها:
"والأرضية دي بورسلين مستورد؟ والمطبخ ده عمولة؟ محمود قالي إن شغلك حلو.. بتقبضي كام بقى لو مفيهاش إحراج؟"
أما "عبير" وعيلتها مكنوش أحسن حال. ست مليانة، روجها فاقع، وصوتها يجيب لآخر الشارع. رمت نفسها على الكنبة، قلعت جزمتها ومدت رجليها على
"يا اختي شقتك تشرح القلب! يا عطية بص الأجهزة! مش ده الآيفون الجديد؟ يا واد يا محمود، وقعت واقف يا ولا!"
هناء كانت بتجز على سنانها. العشم الزيادة، والنظرات اللي بتفلي المكان، وانعدام الخصوصية كل ده خلاها حاسة بخنقة. كانوا بيقيموا شقتها وحاجتها كأنهم تجار في سوق الجمعة!
والعشا كان أسوأ..
"حمادة" اللي عنده 15 سنة، بياكل بإيده ويوقع الأكل على السجاد، ولا قال "تسلم إيدك" ولا نطق. أما جوز عمته "عطية" شغال نكت بايخة وبيضطحك بصوته العالي المزعج. والحاجة سنية مكملة تحقيق:
"هو البوتاجاز ده مسطح؟ غالي ده أكيد. والتلاجة اللي بشاشة دي بكام؟ والفرن البلت إن؟"
هناء استحملت وصبرت. كانت بترد على القد وبابتسامة صفرا، ومحمود عامل من بنها ولا كأنه واخد باله. ولما بقوا لوحدهم في المطبخ قالتله:
"محمود، أنا متضايقة.. أهلك مش بيتكلموا غير في الفلوس والأسعار!"
لوح بإيده وقالها:
"يا هناء كبري دماغك، دول ناس غلابة على نياتهم. مش واخدين على العيشة دي متوفره على
تاني يوم، عبير دخلت أوضة النوم "بالغلط" وهناء في الحمام، وشافت التسريحة المليانة مكياج. مسكت علبة كريم وقالت:
"يا خرابي! إيه الكريم ده؟ بكام ده؟ بـ 5 آلاف؟"
هناء خدتها منها ببرود وقالت:
"بـ تسعة."
عبير صفرت:
"تسع تلاف في حتة كريم! ده إحنا بنعيش بيهم شهر بحاله في البلد!"
في الوقت ده، حمادة كان بيلف في الشقة بموبايله، يفتح الدواليب ويمسك أي حاجة تعجبه. هناء لمحته ماسك كاميرتها الـ "كانون" البروفيشنال اللي جابتها لنفسها هدية في عيد ميلادها التلاتين بـ 80 ألف جنيه. قالتله بحزم:
"يا حمادة، سيبها مكانها. دي مش لعبة."
هز كتفه ورزعها على الرف ببرود. هناء قلبها وقع وتفقدتها الحمد لله محصلهاش حاجة.
ليلة رأس السنة كانت دوشة. الحاجة سنية شربت شاي وروقت وقررت تتكلم "بصراحة". قالت:
"عارفة يا هنوئة، أنا كنت شايلة هم في الأول. محمود ابني غلبان وشقيان ومش غني. قلت هيصرف إزاي على بنت بنوتة من مصر زيك.