لقيت حاجتي معروضة للبيع على النت بقلم منــال عـلـي
التلاتين بتخبط ع الباب، والستات اللي بتشتغل كتير بيعجزوا ومابيخلفوش."بقلم منــال عـلـي
محمود منطقش بكلمة. هناء كانت بتغلي من جواها بس سكتت. يوم واحد بس ويهون.
يوم 3 يناير الصبح، الضيوف مشيوا أخيراً. هناء حست إنها بتتنفس لما الباب اتقفل وراهم. الشقة كانت كأن إعصار ضربها: زبالة في كل حتة، أطباق موسخة، بقع على الكنبة، وكومة مواعين في الحوض.
قالت بتعب:
"مكنش ينفع يلموا وراهم حتى؟"
محمود رد بنرفزة:
"يا هناء خلاص بقا، دول ضيوف!"
بدأت هناء تنضف. وهنا لاحظت إن المكنسة مش موجودة. وبعدها اكتشفت إن سماعاتها الـ "سوني" اختفت كمان دي كانت هدية من زمايلها في الشغل. جريت على أوضة النوم.
الكاميرا.. الكاميرا كمان مش موجودة!
ضربات قلبها زادت. قلبت الدواليب وتحت السرير
صرخت:
"محمود! في حاجات ناقصة في البيت!"
خرج من الحمام متضايق:
"إيه تاني؟"
"المكنسة، والسماعات، والكاميرا.. كلهم اختفوا!"
"مستحيل. تلاقيكي حطتيهم في حتة ونسيتي."
"منسيتش!"
بس الحاجات مظهرتش. دورت يومين بحالهم ومفيش فايدة. في اليوم الرابع، قعدت قدام اللابتوب عشان تشوف أسعار المكانس الجديدة. فتحت موقع "أولكس" (OLX) وكتبت الموديل. الأسعار كانت نار. وهي بتقلب... اتسمرت مكانها.
المكنسة بتاعتها على الشاشة. مش نفس الموديل وخلاص دي مكنستها هي! الخدش الصغير اللي على الإيد باين، وحتى الصورة متصورة في زاوية من صالتها!
إيديها كانت بتترعش وهي بتدوس على بروفايل البائع. الاسم: "عبير". وكان في إعلانات تانية: سماعاتها، كاميرتها، وحتى چاكيت جديد بتاعها.
سرقوها.
قعدت هناء متنحة في الشاشة مش قادرة تتحرك. خدت "سكرين شوتس" وحفظتها، وكلمت محمود في الشغل:
"محمود، لازم نتكلم. حالاً."
رجع البيت بعد ساعتين. لفت اللابتوب ناحيته:
"شوف ده."
وشه جاب ألوان وهو بيبص للصور. قال بتلعثم:
"أكيد في سوء تفاهم..."
"سوء تفاهم إيه؟! بص على الخدش! دي زاوية الصالة بتاعتنا!"
"يمكن... افتكروكي بتديهالهم هدية..."
بصتله بذهول: "أديهم كاميرا بـ 80 ألف جنيه هدية؟!"
قالت بصوت بيترعش:
"كلمهم دلوقتي حالاً وخليهم يرجعوا كل حاجة."
سكت.. وقال:
"مقدرش أقولهم إنهم حرامية."
"بس هما حرامية فعلاً!"
"دول أهلي!"
اتخانقوا كتير. وفي الآخر محمود قال بانفعال:
"أنتِ معاكي فلوس وتقدري تجيبي غيرهم. هما غلابة ومعندهمش حاجة!"
ساعتها هناء
"يعني أنت شايف إن اللي معاه فلوس حلال يتسرق؟"
ماردش. فقالتله:
"أنا مبقرفش من الغلابة، أنا بقرف من الحرامية. واللي أسوأ من الحرامي... اللي بيبرر له السرقة."
لمت هدومها وراحت قعدت عند صاحبتها كام يوم. وبعد تفكير، رجعت وقالت لمحمود:
"أنا هرفع قضية خلع."
اتصدم. بس هي كانت خدت قرارها.
إجراءات الانفصال خدت شهور. محمود حاول يعتذر، وقالها إن الحاجات اتباعت خلاص ومبقتش موجودة. بس هناء مغيرتش رأيها.
وفي النهاية اتأكدت من حاجة واحدة: البني آدم ممكن ينخدع في اللي قدامه بسهولة. في أربع شهور جواز عرفت عن جوزها اللي معرفتوش في سنتين خطوبة. المعادن الحقيقية للناس مش بتبان في لحظات الحب والفرح، بتبان في اللحظات اللي لازم يختاروا فيها.
محمود اختار يستسهل ويريح دماغه.
أما هناء فاختارت كرامتها.. وعمرها ما ندمت على كده.