اتوبيس الأمل بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

أم مطلقة خسرت كل حاجة واضطرت تعيش في أتوبيس قديم مع بنتها.. واللي عملته بعد كده أبهر الكل
ماجدة مكنتش تتخيل في يوم من الأيام إنها ممكن تلاقي نفسها في الشارع وهي عندها اتنين وأربعين سنة. قبل تلات سنين بس، كانت ماسكة منصب كبير في شركة تسويق، وعايشة في فيلا شيك في كومباوند هادي، وكانت فاكرة إن حياتها الزوجية زي الفل ومستقرة. بقلم منال علي 
دلوقتي، واقفة على سلالم المحكمة في عز المطر، المية غرقت هدومها الغالية، ماسكة إيد بنتها آية، وفي الإيد التانية ظرف أصفر فيه ورق الطلاق اللي هدّ حياتها.
وراهم، كانت عيلة جوزها السابق طالعين يركبوا عربيتهم المرسيدس، وضحكاتهم مسمّعة في كل حتة. وفجأة، مدام إكرام حماتها السابقة نزلت إزاز العربية وبصت لها ببرود وقالت
ناس كتير مبيصلحوش يعيشوا في مستوى حياة معين يا ماجدة.. يمكن التجربة دي تعلمك شوية تواضع.
والعربية انطلقت، ورشت مية بركة من الشارع على رجلين ماجدة.
ماجدة دخلت آية الحمام بتاع المحكمة، وقفت قدام المراية وإيديها

بتترعش، والماسكرا سايحة على وشها، وشكلها كان مبهدل لدرجة إنها مكنتش عارفة نفسها.
بنتها آية اللي عندها 11 سنة مسحت وش أمها بحنية وقالت لها سيبيني أساعدك يا ماما. كانت آية عندها هدوء غريب بيظهر في الأطفال اللي بيتحملوا مسؤولية أكبر من سنهم.
موبايل ماجدة قعد يهتز.. 17 مكالمة من البنك، وتلاتة من صاحب الشقة.
الخلاصة كل حاجة ضاعت. عقد إيجار الشقة كان باسم جوزها، الحسابات اتسحبت، وحتى مكتبها في الشركة اتصفى وهي مش موجودة، ده غير إنهم مشوها من شركة والد جوزها بعد 9 سنين شغل بقلم منال علي 
آية بصت لها وقالت إنتي لسه زي القمر حتى وإنتي بتعيطي.
ماجدة حضنتها ودموعها نزلت أنتي أهم حاجة عندي دلوقتي.. هنلاقي حل، أكيد هنلاقي حل.
بس الحل كان فين؟ تسوية الطلاق سابت لماجدة مبلغ بسيط ميفتحش بيت ولا حتى يقعدهم في فندق يومين. وكل هدومهم وحاجتهم كانت في البيت اللي اتغيرت كوالينه.
المطر زاد، والساعة بقت 4 العصر، ولازم يتحركوا.
آية سألتها هنروح فين يا ماما؟
ماجدة على البنك
يا حبيبتي، لازم نصرف اللي باقي لنا.
موظفة البنك بصت لها بشفقة وقالت للأسف يا مدام، الحسابات محجوز عليها، ده بس المبلغ اللي المحكمة حددته.
أخدت ماجدة الفلوس وحطتها في شنطتها، وحست إن كل الناس اللي في البنك بيبصوا لها.
الليل دخل، وماجدة بقت بتلف بالعربية في شوارع المدينة، وآية نامت في الكنبة اللي ورا. ركنوا في ساحة جراج تابعة لمول كبير، مكان آمن نسبياً عشان محدش يكلمهم.
ماجدة كانت بتهمس لنفسها لازم ألاقي خطة.. لازم.
تاني يوم، بعد ما غسلوا وشهم في حمام المول، قعدوا في كافيتريا مكتبة قريبة بيقسموا حتة كيكة وشوكولاتة سخنة.
آية ممكن نرجع البيت النهاردة؟
ماجدة مش البيت القديم يا آية.. إحنا هنعمل بيت جديد، مغامرة لينا إحنا وبس متوفره على روايات واقتباسات بعد يومين من النوم في العربية والأكل السريع، ماجدة لقيت إعلان على النت في وقت متأخر
أتوبيس مدارس موديل 1987 للبيع.. السعر 3200 دولار.. محتاج شوية تصليح.. يصلح يتحول لكرفان أو بيت متنقل.
الأتوبيس كان سعره على قد
اللي معاها بالظبط، بس كان سقف ليهم، وعجل بيمشي بيهم. بعتت للبياع وراحت الصبح بدري.
المكان كان عزبة خردة كبيرة في أطراف المدينة، وصاحبها عم فرج راجل ضخم هدومه كلها زيت وشحم.
فرّجهم على الأتوبيس، كان شكله مبهدل، مطفي، والصدأ واكله، وريحته جاز وعفونة.
عم فرج قال ماتوره قوي، وجسمه لسه فيه الروح.. محتاج شغل من جوه، بس الأساس متين.
لما دخلوا من جوه، آية انبهرت بالضوء اللي داخل من الشبابيك بصي يا ماما.. الأتوبيس واسع وحلو، ممكن ندهنه ألوان جميلة ونخليه بيت على عجل!
ماجدة حسبتها.. لو اشترته، الفلوس هتخلص، بس هيبقى ليهم مكان.
بصت لعم فرج وقالت له بصدق إحنا هنعيش فيه بقلم منال علي 
عم فرج سكت لحظة، وبصلهم بتركيز، وبعدين قال خلاص، هاخده منك ب 3000 بس، وهملالك التنك جاز هدية.
ماجدة دفعت الفلوس، وبقي معاها مبلغ بسيط جداً. لكن في اللحظة دي.. ماجدة ساقت الأتوبيس الأصفر ده وطلعت بيه على الطريق.
بدأت رحلة جديدة، مكنتش تعرف إنها هتكون البداية اللي هتغير حياتها كلها،
وتحول أتوبيس الخردة ده لقصة نجاح
أبهرت
تم نسخ الرابط