اتوبيس الأمل بقلم منــال عـلـي
الكل.!!..
آية وقفت عند باب الأتوبيس بفخر، ودخلت تجيب واحدة من المعجنات اللي عملتها وقدمتها للظابط اللي كان بيمر علي الطريق
واضح إنك جعان.. تحب تدوق واحدة؟
الظابط سليمان أخدها، وبعد أول قطمة وقف شوية وقال ببطء
يا ست هانم.. ده طعم خيالي!
ماجدة ابتسمت وقالت دي وصفة جدتي الله يرحمها.
سليمان هز راسه وقال بحنين مراتي كانت بتخبز قبل ما تتوفى السنة اللي فاتت.. من وقتها مدقتش حاجة بالجمال ده.
خلص القطعة ونفض فتات العجين عن بدلته الرسمية وقال بجد لازم تبيعي المعجنات دي.
ومن هنا، اقترح سليمان حل لمشكلة ركن الأتوبيس
في جراج فاضي تبع المحافظة ورا المطافي في شارع التحرير.. ممكن تركنوا هناك من غير ما حد يضايقكم.
وأضاف وأنا هشتري منكم دزينة كل يوم جمعة ب 200 جنيه.
يوم الجمعة، ماجدة خَبزت 4 دزينات من سينامون رولز في مطبخ عم فرج بعد ما اتطورت العلاقة وبقى بيساعدهم، وسليمان جه في ميعاده بالظبط. الأسبوع اللي بعده رجع ومعاه طلبات لزمايله في القسم وللرجالة
الخبر انتشر بسرعة البرق، وبقت ماجدة بتخبز 3 أيام في الأسبوع عيش فينو، ومخبوزات، وكوكيز.
آية عملت لافتة بخط إيديها بألوان مبهجة وكتبت عليها
مخبز ماجدة المتنقل ورسمت جنبها زهرة دوار شمس.
فجأة، الأتوبيس مبقاش مجرد بيت ليهم، ده بقى بيزنس صغير. وبنهاية الشهر التاني، المخبز بقى بيدخّل مبلغ كويس، كفاية للأكل والمواد الخام، ومكنهم من تحسين الأتوبيس وتجهيزه بأسرة مريحة.
لكن ماجدة كانت عارفة إن فيه حدود؛ المطبخ اللي بيستلفوه ضيق والإنتاج قليل، والأتوبيس مش هيستحمل توسع أكتر. راحت لمركز تطوير المشروعات الصغيرة، والمستشار قالها
إنتي عملتي معجزة، بس وصلتي لمفترق طرق.. لو عايزة تكبري، محتاجة رأس مال ومكان رسمي.
الفكرة خوفته، بس حلم المحل الدائم بدأ يكبر في خيالها. وبعد أيام، حصلت المفاجأة! وهي خارجة من المركز، لقت صحفية من مدونة أكل مشهورة بتصورها وبتقولها
أنا سمعت عن مخبز الأتوبيس في كل حتة، وعايزة أكتب قصة نجاحكم.
ماجدة وافقت، والمقال
القصة انتشرت، وتاني يوم لقت طابور طويل من الزبائن مستنيين قدام الأتوبيس! القنوات المحلية بدأت تتصل، والقصة بقت تريند بقلم منال علي
وفي يوم، عربية مرسيدس فارهة وقفت قدامهم، ونزلت منها مدام إكرام الحماة ومعاها طليق ماجدة. بصلوا للطابور الطويل بذهول.
إكرام دافت لفافة قرفة وبعد ما دقتها، ملامح وشها اتغيرت ده.. ده طعم مش عادي.
طليقها قال بتوتر المطعم بتاعنا بيمر بأزمة.. ممكن نتعاون؟ إنتي توردي لنا المعجنات.
ماجدة بصت لهم وقالت بهدوء أنا وآية بنينا ده لوحدنا.. وهنكمل لوحدنا.
ولأول مرة، ماجدة حست إنها مش محتاجة رضاهم في حاجة.
بعد فترة، صاحب مطعم كبير في الزمالك تواصل معاها، عرض عليها يفتحوا مخبز حقيقي، هو عليه المكان ورأس المال، وهي عليها الوصفات والإدارة، والأرباح تتقسم بينهم. وبعد تفكير، وافقت.
بعد 3 شهور، سابوا بلدتهم وراحوا القاهرة. الأتوبيس الأصفر اللي كان رمز
يوم الافتتاح، الطابور كان واصل لأول الشارع! وكان بينهم زائرة غير متوقعة.. مدام إكرام.
قربت من ماجدة وقالت بصوت واطي
كنت غلطانة في حقك يا ماجدة.. أنا آسفة.
ماجدة قبلت الاعتذار، كان فصل قفله من حياتها خلاص.
دلوقتي، أحلام ماجدة بقى من أشهر المخابز في القاهرة، وماجدة بتشغل معاها 15 شاب وبنت. والأتوبيس الأصفر لسه موجود، بيروح الأسواق في الويك إند، عشان يفضل دايماً ذكرى لليوم اللي بدأوا فيه من الصفر.
في أوضتها فوق المخبز، ماجدة فتحت دفتر وصفات جدتها، والعبارة اللي في أول صفحة لسه زي ما هي
يا ماجدة.. المكون السري هو إنك تبدأي من جديد بالحب.
ماجدة بصت من الشباك على زهرة دوار الشمس اللي زرعتها، وحست إن البداية اللي كانت فاكراها فشل، طلعت في الحقيقة بداية كل حاجة حلوة. وبكرة الصبح، هتصحى قبل الفجر، وتخبز لبيوت ناس كتير، وفي قلبها يقين إن أعظم الأشياء دايماً
بتيجي