بيـت مـن زجـاج.. بقلم منــال عـلـي
اللي قعدت تصرخ بالكلمتين دول بالذات مين اللي وصفتني إني عالة في شقتك، رغم إن فلوس توضيب الشقة دي كلها كانت من جيب مالي الخاص؟ دي مفردات أختك يا كريم.. أنا مبقولش الكلام ده ولا ده أسلوبي. هي بتركب غلطاتها عليا، وبتحط كلامها هي في بوقي، وأنت بتبلعه من غير ما تفكر.
كريم صرخ بصوت عالي لدرجة إن إزاز ضلفة المطبخ اتهز
كفاية تمثيل دور شرلوك هولمز ده! مش فارق معايا منطقك السخيف! ولا فارق معايا ميعاد نشرة الأخبار! المهم إن أختي بتتألم! المهم إنك عاملة جو يخليها دايماً مضطرة تدافع عن نفسها!
بدأ يلف في المطبخ الضيق زي الحيوان المحبوس في قفص، وبقى يخبط في الرفوف بكتفه من كتر التوتر.
أنتي فاكرة إني مش فاهم أنتي بتعملي إيه؟ شاور بصباعه في وشها وهو بيغلي..
انتي عايزة تطلعيها مجنونة! زعق كريم وخبط الباب وراه ندى دي خط أحمر! لو خرجتي من هنا يبقى مفيش رجوع.. هغير الكوالين
سارة قفلت آخر زرار في بالطوها وبصت له.. نظرة حد بيشوف لطخة على إزاز وعايز يمسحها
اوعى من وشي يا كريم.
لا! لازم تعتذري! ندى دي بركة البيت! كريم كان بيعافر زي الغريق اللي بيتشعبط في قشاية.
سارة ابتسمت ابتسامة مُرة.. دي كانت نقطة النهاية لعشر سنين جواز
أختك ملت دماغك بفيلم جديد، وأنت جيت جاري تصدق دموعها المزييفة؟ بقالي ١٠ سنين بحاول أبني بيت، بس لو اخترت تكون عرايس ماريونيت في إيديها.. خليك معاها لوحدك.. أنا انتهيت.
أنا عرايس ماريونيت؟ كريم صوته اتشرخ أنا راجل البيت ده!
سارة ردت ببرود يقتل أنت مش راجل يا كريم.. أنت مجرد كماليات في حياة أختك.. محفظة بتمولها، وودان بتسمع قرفها.. مفيش ليك رأي ولا حياة.. ومن النهاردة مفيش ليك زوجة كمان.
زقته من قدام الباب وخرجت. كريم حاول يلم اللي فاضل من كرامته بس
مش هطلقك! زعق بأخر ورقة معاه مش هتاخدي مليم!
ردت وهي بتمشي في الطرقة اشبع بكل حاجة.. الشقة، العفش، وأختك.. مش عايزة أشوف وشك تاني.. ولو وقفت قدامي هطلب لك البوليس، ومظنش ندى هتحب تشوف أخوها الحيلة متكلبش عشان بيمنع واحدة تخرج من بيتها.
سيرة ندى فرملته.. هو عارف إن أخته بتكره الفضايح قدام الناس. ساب إيده تترخي ونزل بضهره على الحيطة.. وسارة خرجت، والباب اتقفل وراها بوزة هزت الحيطان.
كريم فضل قاعد في الضلمة، مستني الباب يتفتح تاني.. مستنيها ترجع تعيط وتقول حقك عليا.. الستات مابيمشوش بشنطة واحدة كده للمجهول.. الستات بيصوتوا ويكسروا أطباق بس بيفضلوا موجودين.
بس الباب مفتحش. الصوت الوحيد كان صوت التلاجة في المطبخ، واللحمة اللي سارة سابتها وبدأت تنشف.
فجأة.. الموبايل اتهز في جيبه.. الرنة اللي مخصصها لندى.
بإيد
ألو؟ صوته طلع مخنوق.
كيمو! ها؟ صوت ندى طلع فايق ومصحصح، فين العياط؟ فين الضغط؟ كلمت البتاعة دي؟ عرفت غلطها؟ أنا مستنية اعتذارها.. خليها تكلمني حالاً!
كريم اتسحل بضهره على الحيطة لحد ما قعد على الأرض، وضغط على الموبايل لحد ما صوابعه ابيضت. قعد في الضلمة، في شقته اللي كان فاكر إنه سيدها.. بيسمع الصوت الوحيد اللي فضل له في الدنيا.
سارة مشيت يا ندى.. همس للفراغ مشيت للأبد.
إيه؟! ندى زعقت في التليفون مشيت فين؟ ومين اللي هي... كريم! أنت إزاي تسيبها تمشي؟ أنت راجل؟ رجعها فوراً! تخليها تعتذر الأول وبعدين تغور! كريم! أنت سامعني؟!
مردش..
فضل جالس على الأرض الساقعة، باصص للباب المقفول.. ولأول مرة من ٣٥ سنة، فهم اللعبة صح.. فهم مين اللي كان بيحركه زي العروسة.. بس للأسف، لما فهم، مكنش عنده القوة إنه يقطع الخيوط.
بقى
معاها..
وللأبد.