في لحظه.. إنكشف كل شيء بقلم منــال عـلـي
– "مش غُرب، ناس محترمين، وحولوا لي فعلاً مقدم تلات شهور.. 45 ألف جنيه." بقلم منــال عـلـي
– "الغِي الكلام ده فوراً!" – مسك إيدي بقوة.
ساعتها عرفت إن دي "لحظة الحقيقة".
– "هقول إيه لأهلي؟ أنا وعدتهم خلاص!"
– "يا أحمد،" – وقفت ونفضت إيده من عليا وبصيت في عينه بجمود – "دي شقتي! إزاي توعدهم بحاجة وأنا رافضة أصلاً؟ دي ورثي عن ستّي!"
– "وأنا الراجل اللي يقرر نتصرف فيها إزاي! أهلك يقدروا يأجروا أي شقة تانية في القاهرة، الشقق مالية البلد!"
– "دول أهلي!" – صرخ في وشي لدرجة ودني صفرت – "هي دي الإنسانية اللي تعرفيها؟ ولا إنتي قلبك بقى آلة حاسبة؟"
– "والله إنت اللي فهمك للإنسانية غريب،" – قلت له – "بتعرفها بس لما الموضوع يخص أهلك. لكن لما اقترحت بنتي تأجل دراستها ولا تستلف، كانت فين الإنسانية ساعتها؟
– "إنتي ست عنيدة وراسك ناشفة!" – قالها وهو بيشيط.
عارفين.. في حياة كل ست لحظة بتفوق فيها، وتعرف إن المركب دي مش هتمشي. وأنا فاقت في اللحظة دي.
عشر سنين وأنا بربي بنتي لوحدي، بشتغل شغلانتين، وبسهر أترجم أوراق فنية بالليل عشان سارة تاخد كورسات إنجليزي وتتأسس صح. كنت بوفر في لبسي وفي أكلي وفي كل حاجة تخصني.. فاكرة إني عشت أسبوع كامل باكل "جبنة وعيش" بس عشان أجيب لها جزمة شتا جديدة.
والأستاذ ده، بقميصه الماركة وساعته الغالية، جاي يكلمني عن الإنسانية؟! وهو بيكسب كويس وبيصرف على مزاجه وهواياته، وكان يقدر بسهولة يأجر لأهله شقة تانية بمصاريفه دي.
– "اخرج بره،" – قلتها بهدوء يرعب – "ظاهر إنك نسيت إنك عايش في بيتي! لو كنت بطلت تبذير على "خروجاتك ومزاجك"، كنت زمانك محوش قرشين تنفع بيهم أهلك. كنت بيع بيت
– "إيه؟!" – أحمد اتصدم.
– "بقولك اخرج من شقتي! دلوقتي. لم هدومك ومع السلامة!"
– "يا ندى، بلاش كلام فارغ،" – حاول يرجع في كلامه لما لقى الموضوع جد.
– "ده مش كلام فارغ،" – رديت ببرود – "ده قراري. قدامك ساعة تلم فيها حاجتك. مش هسمح لك تفرض شروطك عليا ولا تخيرني بين بنتي وأهلك!"
ضحك باستهزاء، وبعدين بدأ يهدد، وبعدين يترجى، وفي الآخر ساب البيت ورزع الباب وراه روعة هزت العمارة.
بعد أسبوع اتصل بيا.. كان أهله جم فعلاً، واضطر يأجر لهم شقة في الشارع اللي ورا بـ 17 ألف جنيه. وانتقل هو يعيش معاهم عشان مابقاش يقدر يفتح بيتين. وقال إنه عرض بيت البلد للبيع وبيفكر ياخد قرض تمويل عقاري.
– "يا ندى، خلينا نبدأ صفحة جديدة؟" – قالها بصوت مكسور – "إحنا كبار ونقدر نحل كل
– "كل حاجة اتحلت فعلاً يا أحمد،" – رديت وقفلت السكة.
امبارح سارة جات تقضي معايا الويك إيند. قعدنا في المطبخ ناكل بيتزا بالأناناس – اللي أحمد كان بيكرهها جداً – وبقينا نضحك ونحكي في كل حاجة.
– "ماما، إنتي مش ندمانة؟" – سألتني فجأة.
– "على إيه يا حبيبتي؟" – رغم إني فاهمة قصدها.
– "على أحمد.. كنتوا عايشين كويس مع بعض."
بصيت لبنتي، البنت الجميلة الذكية اللي شقيت عشانها، وبصيت للقطة "بسبس" اللي كانت نايمة بأمان من غير صراخ ولا خناق.
– "بصي يا سارة،" – قلت وأنا باخد قطمة من البيتزا – "الحياة الكويسة هي اللي فيها احترام، واللي كلمتك فيها يبقى ليها قيمة. واللي كان بيني وبين أحمد مكنش عيلة، ده كان تمثيلية.. وأنا سعيدة إني خلصت منها في الوقت الصح. أنا عندي أنتي، وده بالدنيا.. وبكرة لما تجبيلي أحفاد،
تمت