كرامتي و كفي بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

أنا مش خدامة.. إطبخ لنفسك!
إطبخ لنفسك.. أنا مش شغالة عندك من النهارده! صرخت بالكلمتين دول وأنا برمي مريلة المطبخ في وش محمود بكل قوتي.
المريلة طارت وخبطت في وش محمود بسرعة مالحقش حتى يتفاجئ أو يبعد عنها. القماش اللي كان مرسوم عليه ورد أحمر زاهي، لمس خده ووقع على الأرض في سكات، وكأنه بيعلن نهاية السمع والطاعة. بقلم منال علي 
ليلى! إنتي جرى لعقلك حاجة؟ زعق وهو بيلم المريلة من الأرض وبيفردها بإيده، كأنه فاكر إن مسح الكسرات اللي في القماش هيمسح اللي حصل ويهدي اللعب.
لأ يا محمود.. لأول مرة من سنين طويلة، عقلي بقى صافي وشايفة كل حاجة صح، قلتها وأنا بخطف شنطتي وطالعة من المطبخ. اطبخ لنفسك.. أنا مش خدامة عندك بلقمتي. وابقى اسأل والدتك، ما هي مقتنعة إني مبعرفش أعمل حاجة صح أصلاً، خليها بقى تيجي تفرجك الستات بتعمل إيه.
إيدي كانت بتترعش، بس جوايا كان فيه إحساس غريب.. خفة وحرية ما دوقتهاش من سنين.
كل

حاجة بدأت من 3 شهور، لما جاتلي فرصة شغل في مكتب ديكور وهندسة. ما كانش مجرد شغلانة عشان الفلوس، ده كان الحلم اللي كنت بتمناه من أيام الجامعة. 5 سنين قضيتهم في خدمة البيت ومحمود وروتين ملوش نهاية، وأخيراً.. قررت أختار نفسي.
في الأول محمود كان هادي، وقال لي ببرود جربي يا ستي. كأنه بيديني إذن لهواية تضيع وقت. ماخدتش بالي من نبرة الاستخفاف اللي في صوته، وكنت فاكرة إنه بيدعمني بجد.
أول كام أسبوع كانوا مطحنة. بصحى 6 الصبح، أجهز الفطار، وأعمل له اللانش بوكس بتاعه، وأشغل الغسالة. وأرجع من الشغل جري، أعدي على السوبر ماركت، وأخلص كل حاجة في وقت مستحيل طبخ، تنضيف، كيّ.
حماتي، الست أمينة، كانت كل ما تشرفنا تقول متوفره على روايات واقتباسات 
الراجل لازم يرجع يلاقي لقمة سخنة في البيت.. دي أصول العيلة يا بنتي، والست هي اللي بتعمر البيت.
كنت بهز راسي بالموافقة وأنا بخلص الطبيخ بإيد، وبتابع إيميلات الشغل بالإيد
التانية.
وهي كانت بتكمل
أنا مش فاهمة إيه جرى للبنات؟ الشغل جننكم! أنا وهبت عمري كله لبيتي وعيالي، وعمري ما ندمت.. دي السعادة الحقيقية للست.
كنت بسكت.. لأن الجدال مع الست أمينة زي النفخ في قربة مقطوعة.
ومحمود كان بيزودها ويقول
إنتي دايمًا مهدودة وتعبانة، الشغل ده شكله ما يستاهلش كل ده.
بس في الحقيقة، شغلي كان بيكبر وبهرني. بدأت أمسك مشاريع تصميم داخلي حقيقية، والكل كان بيشكر في رسوماتي، وبقيت أحضر اجتماعات مع عملاء كبار. ولأول مرة، حسيت إني مهندسة شاطرة، مش مجرد ست بيت. بقلم منال علي 
في البيت، الوضع كان بيسوء يوم بعد يوم.
فين القميص اللي كنت عايزه؟ مش مكوي ليه؟
والله ما لحقت، اكوي واحد غيره.
بس أنا محتاج ده دلوقتي!
أنا مابعرفش أكوي!
خلاص.. اتعلم!
وبعدين بدأت تليفونات الست أمينة مابتفصلش، اتهامات بالإهمال، وإننا بقينا عايشين على الأكل الجاهز.. مع إني كنت بعمل كل حاجة بنفسي، بس ماكنش عندي طاقة
أشرح.
كنت بشتغل ليل نهار، ومع ذلك كان بيتقال لي إنتي مش بتعملي اللي عليكي.
ومحمود بقى صوته يعلى وينتقد
مكرونة تاني؟ مفيش حاجة تانية تتاكل؟
لحد ما قال الكلمة اللي قسمت الوسط أمي كانت بتطبخ أحسن من كده بكتير.
ساعتها حسيت بحاجة جوايا انطفت، بس كتمت وسكت.
بعدها بدأ ينتقد الكراكيب في البيت، مع إنه هو اللي بيرمي هدومه وشراباته في كل حتة.
يقول لي أنا شغلي أصعب، أنا بقابل عملاء وبتحرق أعصابي.
أرد عليه وأنا؟ هو أنا كنت بتمشى في الجنينة؟
كنت بدخل الحمام وأعيط في سكات.
لحد ما جه اليوم اللي الغلّابة فيه قاموا..
رجعت البيت، وسمعت صوت حماتي في الصالة بتقول له
الست الشاطرة هي اللي عينها على بيتها، مش اللي بتجري وراء مشاريع وطلبات..
في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة انتهت للأبد.
دخلت عليهم المطبخ وقلت بمنتهى الهدوء
أنا مش خدامة عند حد.
ورميت المريلة في وش محمود.. وخرجت.
محمود لقى نفسه لوحده في المطبخ، ريحة المكرونة
اللي كانت بتغلي على النار بدأت 

تم نسخ الرابط