كرامتي و كفي بقلم منــال عـلـي
تشيط. حاول يطفي النار، بس لقى المطبخ مكركب، المواعين اللي ليلى ما لحقتش تغسلها بسبب خناقتهم كانت مالية الحوض.
الست أمينة قالت له بنبرة وز
سيبها يا محمود، يومين وهترجع تبوس
رجلك عشان تسامحها.. الست ملهاش غير بيت جوزها، والشنطة اللي خرجت بيها دي هتفضى أول ما تخلص فلوسها.
لكن ليلى ما كانتش رايحة تقعد عند حد.. ليلى كانت حاجزة أوضة في لوكاندة قريبة من شغلها، وقررت إن دي هتكون ليلة استرداد الأنفاس.
الأسبوع الأول الساقية اللي وقفت
محمود بدأ يكتشف إن الخادم الخفي اللي كان شايل البيت اختفى.
الشرابات مفيش ولا جوز شرابات كامل في الدولاب.
القمصان كلها مكرمشة، وحاول يكوي قميص بنفسه، حرقه في أول دقيقة.
الأكل
والدته كانت بتيجي تنضف، بس كانت بتتعب بسرعة وتعد تشتكي
يا ضنايا، البيت بقى يضرب يقلب، هي دي الأمانة اللي اؤتمنتها عليها؟
محمود بدأ لأول مرة يحس إن ليلى كانت شايلة جبل فوق كتافها وهو كان بيزود فوقيه طوبة كل يوم بكلامه.
المواجهة عند المكتب
محمود قرر يروح لها المكتب، كان فاكر إنه هيلاقيها ذابلة وعيونها منفوخة من العياط.
دخل المكتب، لقاها قاعدة قدام شاشة كبيرة، لابسة بدلة شغل شيك جداً، وبتضحك مع زميل لها وهي بتشاور على تصميم فيلا هما اللي هيفرشوها.
ملامحها كانت مرتاحة، مفيش الهالات السوداء اللي كانت تحت
لما شافته، قامت وقفت ببرود
خير يا محمود؟ في حاجة ضاعت منك في البيت ومش عارف مكانها؟
محمود حاول يلم الموضوع بلهجة سلطوية قديمة
ليلى، كفاية لحد كده.. البيت محتاجك، وأمي تعبت من كتر التفكير فيكي، ارجعي وبيتك مفتوح لك، وهسمح لك تستمري في الشغل بس بشرط.. البيت أولاً.
ليلى ضحكت ضحكة قصيرة، ضحكة خلت محمود يحس بصغره
تسمح لي؟ إنت لسه بتستعمل الكلمات دي؟ محمود.. البيت اللي إنت بتتكلم عنه كان سجن، وأنا كنت السجانة والمسجونة في نفس الوقت. أنا مش هرجع أبقى ممرضة ولا طباخة ولا مكوجية لحد شايف إن ده حق مكتسب.
كملت وهي بتبص في عينه بكل قوة
أنا قدمت
محمود رجع البيت، قعد في الصالة الضلمة، وبص للمريلة اللي كانت لسه محذوفة على الكرسي. حاول يتخيل ليلى وهي واقفة بتطبخ وتضحك له، بس الصورة كانت بتتمسح ويحل محلها صورة ليلى القوية اللي شافها في المكتب.
عرف إن الواجب اللي كان بيفرضه عليها بقسوة، كان هو السكين اللي ذبح بيها الحب اللي كان بينهم. ليلى ما سابتش البيت عشان الشغل.. ليلى سابت البيت لما حست إنها فيه شيء مش إنسانة.
أما ليلى، ففتحت شباك مكتبها، شمت هوا القاهرة الزحمة، وحست إن أول مرة في حياتها.. النفس اللي داخل
النهاية.