كشـف حسـاب.. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

"يا ندى يا بنتي.." قالتها حماتها وهي بتطبطب على كتفها بحنان، "أنا شايفه إنك لازم تطلبي إجازة رعاية طفل وتريحي بقى. بصي لوشك بقي عامل ازاي.. دبلان وإيدك بتترعش من الوقفة. وبعدين إنتي خلاص في الأواخر، مش حمل بهدلة ميكروباصات وطوابير."
ندى بصت لإيدها بتلقائية، وفعلاً كانت بتترعش وهي ماسكة كبابة شاي "كشري" بردت من كتر السرحان. الشهر السابع كان تقيل قوي.. "الغممان" مبيفارقهاش، ورجليها بتورم من وقفة المصنع طول الشفت.
تنهدت ندى وقالت: "طيب والمصاريف يا طنط؟ والماهية اللي هتقص؟ أحمد مش هيقدر يشيل شيلة البيت والبيبي لوحده، الحمل هيبقى عليه تقيل.. أنا هستحمل شهر كمان وخلاص."
حماتها لوحت بإيدها بثقة: "يا حبيبتي ده ابنه، سيبيه هو يتصرف ويسترججل.. مش هو الراجل؟"
بعد أسبوع من الضغط، ندى استسلمت. خلصت ورق الإجازة

في المصنع، لمت حاجتها من الـ "دولاب" الصغير بتاعها، وخرجت من باب المصنع وهي حاسة إن روحها هي اللي طلعت.
أول كام يوم كانوا غريبين.. مفيش صحيان على صوت المنبه، ولا جري ورا الميكروباص، ولا وقفة 8 ساعات قدام الماكينة. واحدة واحدة بدأت ترد فيها الروح، بقت تنام كويس وتطبخ لقمة بجد بدل الأكل السريع. لونها رجع يورد، والدكتور نفسه استغرب من تحسن تحاليلها. بقلم منــال عـلـي 
وفي أول مارس، شرف يوسف.. ولد زي الورد، صوته مالي المستشفى، ووزنه مشاء الله 3 كيلو و700 جرام. ندى كانت بتبص له وهي مش مصدقة إن الحتة الصغيرة دي بقت مسؤولة منها.
السنة الأولى عدت في "غمضة عين".. سهر، رضاعة، غيار كافولة، ومغص طول الليل. نسيَت يعني إيه نوم متواصل، والدنيا كلها بقت عبارة عن يوسف: ضحكته، سنانه اللي بدأت تشق، وأول كلمة "ماما"
. بقلم منــال عـلـي 
الفلوس كانت بتيجي وتروح في ثانية.. لبن، حفاضات، كشف دكتور. أحمد كان "مطحون" في الشغل وبيصرف، وندى كانت شايلة له الجميل ده في عينيها وممتنة له بجد.. كانت شايفاه "سند" بمعنى الكلمة.
لما يوسف كمل 3 سنين، ندى قررت ترجع المصنع. أول قبض بعد السنين دي فرّحها فرحة طفلة.. مش عشان المبلغ، بس عشان ده شقاها. اشترت ليوسف كوتشي جديد ينور، وجابت لنفسها روج كان نفسها فيه، وعملت لأحمد صينية "مكرونة بالبشاميل" يحبها قلبه.
ليلتها، كانوا قاعدين على السفرة الصغيرة.. يوسف بيلعب بلقمته، وأحمد ساكت تماماً. فجأة، أحمد زق الطبق بعيد عنه وقال ببرود:
"يا ندى.. ناوية تسددي اللي عليكي إمتى؟"
ندى اتجمدت، والمعلقة وقفت في الهوا: "أسدد إيه يا أحمد؟"
طلع موبايله وفتحه قدامها.. شاشة الموبايل كانت عاكسة على وشها
أرقام كتير في جدول (Excel).
"بصي.. أنا كاتب كل مليم من يوم ما قعدتي من الشغل. أكل، شرب، لبن يوسف، حفاضات، حتى هدوم العيد وعربية الطفل اللي جبناها.. كله باليوم والتاريخ."
بلعت ريقها بصعوبة وهي بتشوف الأرقام: "حوالي 940 ألف.. يعني داخلين في المليون جنيه"، كمل أحمد كلامه بمنتهى الهدوء: "أنا اللي شايل البيت لوحدي تلات سنين، وده كتير عليا."
ندى بصت له وهي مذهولة.. نفس الملامح، بس الشخص اللي قدامها غريب عنها متوفره على روايات واقتباسات 
"يا أحمد.. أنا كنت بربي ابننا! كنت بخدمك وبعمر في بيتنا!"
"تمام"، رد ببرود يقتّل، "بس في الأصول كل حاجة بالنص. أنا شيلت عنك تلات سنين، ودلوقتي دورك تعوضي الفرق ده عشان أنا عايز أغير العربية."
يوسف ساب المعلقة وقام يجري، ندى مسحت له بقه وخلته يدخل الأوضة. لفت لأحمد وقالت
بكلمة واحدة 

تم نسخ الرابط