كشـف حسـاب.. بقلم منــال عـلـي
طالعة من تحت ضرسها: "اديني وقت.. وهسددلك كل مليم."
وافق وكمّل شرب الشاي عادي، بس في اللحظة دي، "الامتنان" اللي كان في قلب ندى اتبخر.. وحل مكانه وجع بارد، وقرف.. احتقار لراجل بيمنّ على مراته بلقمة أكلها هي وابنه.
بعد شهر..
"ها يا ندى.. الفلوس جهزت؟"
"قريب يا أحمد.. قريب."
كانت مستنية اللحظة الصح. يوم ما نزل شغله، بدأت تلم حاجتها في صمت. شنطتين لبس ليها وليوسف، وده كل اللي طلعت بيه من الجوازة دي.
خرجت من الشقة وهي حاسة بخفة غريبة. بعد ساعة، الموبايل رن وصوت أحمد كان جايب آخر الشارع: "إنتي فين؟! وإيه الشنط اللي ناقصة دي؟!"
ندى ردت وهي بتركب التاكسي: "أنا رفعت قضية خلع يا أحمد."
ضحك باستهزاء: "إنتي اتجننتي؟! والفلوس اللي عليكي؟"
"إنت قلت إني مديونة لك.. روح طالب بيها في المحكمة، وأنا كمان
قفلت السكة وسابت الموبايل يترن، وخدت يوسف في حضنها.
القضية خدت وقتها، وأحمد راح المحكمة ومعاه "نوتة الحساب" بتاعته. القاضي بص للورق وبص له بذهول: "إنت عايز تعويض عن مصاريف بيت وعيال؟"
أحمد رد بمنتهى الثبات: "عايز حقي اللي صرفته في غياب ذمتها المالية."
القاضي رمى الورق وقال بحدة: "الزوج ملزم بالإنفاق، والزوجة كانت في رعاية صغير.. الطلب مرفوض، ويحكم للمدعية بالنفقة فوراً." بقلم منــال عـلـي
أحمد خرج وهو وشه "جايب ألوان". على سلم المحكمة، حماتها لحقتها وهي بتعيط: "يا ندى يا بنتي سامحيني.. أنا مكسوفة منك ومن اللي ابني عمله."
ندى بصت لها بهدوء وقالت: "يا طنط، يوسف هيفضل يجيلك وتشوفينا.. أنا طلقت أحمد، ماطلقتش أهله."
وخرجت ندى للشارع، وهي شايلة ابنها، وبتبدأ
بعد مرور سنة..
ندى كانت واقفة في بلكونة شقتها الجديدة -شقة صغيرة بس "شرحة" ومليانة زرع أخضر- بتشرب قهوتها قبل ما تنزل المصنع. يوسف كبر شوية وبقى يلبس كوتشيه لوحده، وصوته وهو بينادي "يا ماما يا ندى" بقى هو المنبه اللي بيصحيها كل يوم.
رن الموبايل.. كان "أحمد".
بقاله شهور مبيكلمهاش غير عشان ينسق مواعيد رؤية يوسف، وصوته دايمًا فيه نبرة حدة مكتومة.
"أيوة يا أحمد.. يوسف جاهز، عدي عليه الساعة 4."
أحمد سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي: "ندى.. أنا بعت العربية."
ندى ماردتش، فضلت ساكتة ببرود. كمل هو: "المصاريف كترت.. والقسط كان تقيل، والنفقة بتاعة يوسف مابتخلصش.. كنت فاكر إن الدنيا أسهل من كدة لوحدي."
ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة، مش شماتة، لكنها ابتسامة "نصر" هادي: "الدنيا حساباتها
أحمد حاول يجادل: "أنا بس كنت عايز أأمن مستقبلي.." بقلم منــال عـلـي
قاطعته ندى بهدوء يقطّع: "إنت أمنت 'قرشك'، بس خسرت 'ناسك'.. ويوسف مش محتاج ورقة حساب، محتاج أب يحس بيه مش يحسب عليه. مع السلامة."
قفلت السكة ولبست شنطتها. نزلت السلم وهي حاسة إن خطواتها خفيفة، كأنها رمت حمل "المليون جنيه" اللي كان واهمها بيهم ورا ظهرها.
عند باب العمارة، يوسف مسك إيدها بقوة وقال ببراءة: "ماما.. أنا بحبك أوي."
ندى وطت بوست إيده وقالت له: "وأنا بحبك يا قلب ماما.. وإنت عندي بالدنيا وما فيها.. من غير حساب."
وطلعت ندى لشغلها، وهي عارفة إن "الرزق" مش بس فلوس بتدخل الجيب، الرزق الحقيقي هو راحة البال اللي ميتعملش